ملا محمد مهدي النراقي

35

جامع الأفكار وناقد الأنظار

وقال بعض الأفاضل « 1 » : هذا إيراد ما تصدّى أحد من القوم لدفعه وحسبوا ان لا مدفع له ، وأنا أرى انّه مدفوع . وبيان ذلك يتوقّف على تمهيد مقدّمة غفل عنها الأكثرون ؛ وهي : انّه قد يوضع موضوع ويفرض له حال ممكن الثبوت له بما هو موضوع - مع قطع النظر عن الخصوصيات الخارجة عن ذات الموضوع بما هو موضوع - ليستدلّ به على مطلوب وإن لم يكن هذه الحال ممكن الثبوت له بحسب بعض الخصوصيات الخارجة عن نفس الموضوع بما هو موضوع ، ولا ريب في انّ عدم امكان ثبوته له باعتبار بعض الخصوصيات الخارجة عن ذات الموضوع المغايرة لها لا يقدح في امكان ثبوته للموضوع بما هو موضوع ؛ وإذا كان هذا الحال ممكن الثبوت بنفس مفهوم الموضوع بل هو موضوع لا بدّ أن لا يكون فرض ثبوت ذلك الحال لنفس الموضوع من حيث هو هو مستلزما لمحال - فانّ الممكن من حيث هو ممكن لا يستلزم المحال - ، فإذا فرض انّه لزم من فرض ذلك المحال ووضع أمور أخرى محال يجب أن لا يكون المحال ناشئا من فرض ثوبته ، بل من فرض صفة وحالة أخرى في ذلك الموضوع الّذي فرض له تلك الحال . وإذا عرفت هذه المقدمة أقول : الموضوع في هذا الاستدلال « الممكن من حيث انّه ممكن » ، ولا ريب في انّ وقوع الوجود في وقت والعدم في وقت آخر حال ممكن الثبوت للممكن بما هو ممكن ؛ ألا ترى انّ بعض الممكنات يوجد في وقت ويعدم في وقت آخر . وعدم امكان ثبوته لممكن باعتبار بعض الخصوصيات الخارجة عن ذات الممكن كالخصوصية الزمانية غير قادح - كما عرفت - ، فيتمّ الاستدلال ويندفع المنع والنقض ؛ انتهى . وأنت تعلم انّ ما ذكره وإن كان حقا في نفسه لكنّه غير نافع في المقام ، لانّ غرض المورد انّ هذا الدليل ليس شاملا لجميع الممكنات لانّه لا يجري في بعض الخصوصيات كالزمان ، لا انّه لا يجري في الزمان إذا أخذ من حيث إنه ممكن ، لأنه إذا اخذ من حيث إنه ممكن لخرج عن الخصوصية الزمانية فيخرج عن محلّ النزاع ، لانّ

--> ( 1 ) - في هامش « د » : هو الفاضل الحاج محمود النيريزي في شرح رسالة اثبات الواجب للدواني . منه - رفع قدره - .